مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٠ - الأوّل بناء العقلاء
منطبقة غالبا على الاحتياط ، فإنّ النسبة بينهما هي العموم من وجه بحسب المورد ، ويرشدك إلى ذلك ملاحظة حالهم في إرسال المراسيل ، فإنّ المطلوب فيه أمران : سلامة الأمتعة ، ووصولها إلى المرسول إليه ، ولا يعلم حصول الثاني بالإرسال ؛ لاحتمال التلف ، فليس هذا من موارد الاحتياط ، فتعيّن أن يكون المرجّح مرجّحا واقعيا وليس في المقام ما يحتمل كونه مرجّحا إلاّ الظنّ ، فلو لم يفد الاستصحاب الظنّ للزم [١] خلوّ الأفعال والأعمال في تلك الموارد عمّا يقتضي رجحان أحد طرفي الوجود والعدم ، وهو فطري الاستحالة ، وليس لأحد أن يقول باختصاص ما ذكرنا بالأمور المتعلّقة بالمعاش دون الأحكام المرتبطة بالمعاد من الأحكام الشرعية ؛ لظهور استقرار بناء أهل الشرع من أصحاب النبيّ وأتباع الأئمّة عليهم أفضل الصلاة وأكمل السلام [٢] على العمل على طبق الحالة السابقة في الأحكام المأخوذة عنهم من غير اختلال في ذلك باحتمال النسخ ، سيّما النائين عنهم ، ويرشدك إلى ذلك ملاحظة حال المقلّدة [٣] في أخذ فتاوى المفتين ، فإنّهم لا يبالون في العمل بها باحتمال الرجوع عنها [٤] ونحو ذلك من احتمال الفسق أو الموت أو الجنون.
وأمّا الكبرى فلوجهين أيضا :
الأوّل : بناء العقلاء على الاعتماد على مثل هذا الظنّ كما سمعت في الأمثلة المذكورة ، سواء في ذلك الأمور العرفية أو الشرعية.
فإن قلت : نعم ولكن ما الدليل على اعتبار بنائهم في أمثال المقام.
قلت : الدليل على اعتباره تقرير المعصوم لفعلهم ، ورضاؤه بعملهم على طبق الحالة السابقة واتّكالهم في الأحكام المأخوذة عنهم إلى مثل ذلك ، وعدم ردعهم إيّاهم بالأمر بالسؤال عنهم مرّة بعد مرّة ؛ ضرورة عدم كون تلك الأحكام مقرونة بما يستفاد
[١] « ج » : لزم. [٢] « ك » : التحيّة. [٣] « ج » : المقلّدين. [٤] « ج » : عنهما.